تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
60
محاضرات في أصول الفقه
تلك الصفة لا النفس . وإما لأجل أن الإرادة حيث إنها صفة قهرية منتهية إلى الإرادة الأزلية توجب كون الفعل المترتب عليها قهريا غير اختياري ، فلابد من فرض فعل نفساني وهو عين الاختيار ، لئلا يلزم كون الفعل بواسطة هذه الصفة القهرية قهريا . فإن كان الأول ففيه : أن العلة الفاعلية لحركة العضلات هي النفس بواسطة اتحادها مع القوى ، والعلم والقدرة والإرادة مصححات لفاعلية النفس ، وبها تكون النفس فاعلا بالفعل ، والفعل مستند إلى النفس ، وهي العلة الفاعلية دون شرائط الفاعلية كما في غير المقام ، فإن المقتضى يستند إلى المقتضي دون الشرائط وإن كان له ترتب على المقتضى وشرائطه ، فمن هذه الحيثية لا حاجة إلى فعل نفساني يكون محققا للاستناد . وإن كان الثاني ففيه : أن هذا الأمر المسمى بالاختيار : إن كان عين تأثير النفس في حركة العضلات وفاعليتها لها فلا محالة لا مطابق له في النفس ليكون أمرا ما وراء الإرادة ، إذ ماله مطابق بالذات ذات العلة والمعلول وذات الفاعل والمفعول ، وحيثية العلية والتأثير والفاعلية انتزاعية ، ولا يعقل أن يكون لها مطابق ، إذ لو كان لها مطابق في الخارج لاحتاج ذلك المطابق إلى فاعل ، والمفروض أن لحيثية فاعلية هذا الفاعل أيضا مطابق فيه . . . ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، ولأجل ذلك لا يعقل أن يكون لهذه الأمور الانتزاعية مطابق بالذات ، بل هي منتزعة عن مقام الذات ، فلا واقع موضوعي لها أصلا . وإن كان أمرا قائما بالنفس فنقول : إن قيامه بها قيام الكيف بالمتكيف ، فحاله حال الإرادة من حيث كونه صفة نفسانية داخلة في مقولة الكيف النفساني ، فكل ما هو محذور ترتب حركة العضلات على صفة الإرادة وارد على ترتب الحركات على الصفة المسماة بالاختيار ، فإنها أيضا صفة تحصل في النفس بمبادئها قهرا فالفعل المترتب عليها كذلك ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 168 .